السيد جعفر مرتضى العاملي
113
مختصر مفيد
إن الإمام علياً عليه السلام إنما يتحدث عن مجتمع عرف الإسلام من خلال الخلفاء الذين سبقوه ، وهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، ومن يدور في فلكهم من الولاة ، والمتصرفين في الأمور ، فإن البلاد قد افتتحت في عهد هؤلاء ، وحكم أولئك الولاة سكانه ، ونفذوا فيهم أوامر خلفائهم ، وفرضوا عليهم سياساتهم ، وأشاعوا فيهم مفاهيمهم . . وأما الإمام علي عليه السلام ، فلم يكن له أي دور في العراق طيلة تلك السنين ، ولا يعرفه أهله ، ولا عاشوا معه ، ولا رأوه ، وربما لم يسمعوا عنه شيئاً ذا بال . . ولأجل ذلك نلاحظ : أن العراقيين كانوا متأثرين بسياسات أولئك الخلفاء ، ولا سيما عمر بن الخطاب إلى حد أنهم كانوا بالاستناد إليها ، يتمردون على قرارات الإمام علي عليه السلام ، مع أنه كان هو الخليفة والحاكم فيهم . . وقد ذكرت بعض المصادر : أنه عليه السلام لم يستطع أن يمنع جنده من صلاة التراويح ، وتنادوا : يا أهل الإسلام ، غيِّرت سنة عمر . . إلى أن قال عليه السلام : ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري . . وفي نص آخر : أنهم صاحوا : واعمراه . . ( 1 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 8 ص 59 و 63 وشرح النهج ج 2 ص 283 وج 1 ص 269 .